نورالدين علي بن أحمد السمهودي

275

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

وما بلغني عن أحد من السلف خلاف هذا ، إلا أن بعض المتأخرين ذكر أن الزيادة ليست من مسجده ، وما علمت له سلفا في ذلك . وسيأتي في زيادة عمر بن الخطاب ما ورد من الأخبار والآثار المقوية لذلك وليست مسألة الحلف على أن لا يدخل هذا المسجد فزيد فيه من هذا القبيل ، لأن الأيمان مبناها على العرف . الفصل الثالث في مقامه الذي كان يقوم به صلّى اللّه عليه وسلّم في الصلاة قبل تحويل القبلة ، وبعد ما جاء في تحويلها روينا في البخاري عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يصلي نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا ، وكان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يحب أن يوجه إلى الكعبة ، فأنزل الله تعالى : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ [ البقرة : 144 ] فتوجه نحو الكعبة وقال السفهاء من الناس وهم اليهود : ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ البقرة : 142 ] فصلى مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رجل ، ثم خرج بعد ما صلى ، فمر على قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس فقال : هو يشهد أنه صلّى مع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وأنه توجه نحو الكعبة ، فتحرف القوم حتى توجهوا نحو الكعبة . وأسند يحيى عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إذا وقف يصلي انتظر أمر الله في القبلة ، وكان يفعل أشياء مما لم يؤمر بها ولم ينه عنها من فعل أهل الكتاب ، قال : فبينما رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي ، فأشار له جبريل : يا محمد صلّ إلى البيت ، وصلّى جبريل عليه السلام إلى البيت ، قال : فدار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى البيت ، قال : فأنزل الله تعالى : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها إلى وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ [ البقرة : 144 ] قال : فقال المنافقون : حن محمد إلى أرضه وقومه ، وقال المشركون : أراد محمد أن يجعلنا له قبلة ، وأن يجعلنا له وسيلة ، وعرف أن ديننا أهدى من دينه ، وقالت اليهود للمؤمنين : ما صرفكم إلى مكة وتركتم قبلة موسى ويعقوب والأنبياء ؟ والله ما أنتم إلا تعبثون ، وقال المؤمنون : لقد ذهب منا قوم ماتوا ما ندري أكنّا نحن وهم على قبلة أم لا ؟ فأنزل الله تعالى في ذلك : سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ إلى قوله : إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ [ البقرة : 142 - 143 ] . وروى ابن زبالة عن عثمان بن عبد الرحمن قال : كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إذا وقف يصلي انتظر أمر الله في القبلة ، وكان يفعل أشياء مما لم يؤمر بها ولم ينه عنها من فعل أهل